المحقق النراقي
229
مستند الشيعة
وبالمعارضة مع الموثقة - الموجبة للرجوع إلى الأصل - ثالثا . وبالاشتمال على ما لا قائل به رابعا . وأما عن الأخبار الأخيرة : فبعدم ثبوت مدلولاتها بأنفسها ، لمعارضتها مع أقوى منها - كما يأتي - فكيف يقاس عليها غيرها ؟ ! أقول : أما جوابهم عن الأخبار الأخيرة فتام . وأما عن الرواية ، فيمكن رد الأول بعدم انحصار الجابر للقطع في موثوقية السائل ، بل ذكر صاحب الأصل لها في طي الروايات قرينة على أن المسؤول عنه هو الإمام ، وإنما حصل القطع لتقطيع الروايات من أصل السائل . ومنه يظهر حصول الجبر - لضعف السند لو كان ضائرا - بالشهرة والاجماعات المنقولة ، فرد به الثاني أيضا . والثالث : بأن التعارض بالعموم المطلق ، لاختصاص الرواية بالمتعمد وأعمية الموثقة . والرابع : بأن خروج بعض الرواية عن الحجية لا يوجب خروج الباقي ، أو بأن ما لا قائل به هو إطلاق بعض الرواية ، فيجب تقييده ، ويصير كالعام المخصص حجه في الباقي ، كذا قيل ( 1 ) . وفيه : أن المراد بالمطلق إن كان جميع أجزاء الرواية ، وبالتقييد إخراج بعضه ، فهذا ليس من باب الاطلاق والتقييد ، بل طرح بعض الرواية . وإن كان إطلاق بعض الأجزاء ، فمنها ما لا قائل بمقيده أيضا ، كشم الرائحة الغليظة ، بل الاستنشاق والمضمضة ، لأنه لا قائل بإفطار فرد منهما . وأما دخول الماء في الحلق فهو ليس من أفرادهما ، بل هو أمر خارجي .
--> ( 1 ) انظر الرياض 1 : 305 .